الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

538

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

المنبر ، فقال : إلى كم يغلب باطلنا حقّكم أما آن لربّكم أن يغضب لكم وكان زنديقا أمهّ نصرانية ، فكان يولّي النصارى والمجوس على المسلمين ، ويأمرهم بامتهانهم وضربهم ، وكان أهل الذمّة يشترون الجواري المسلمات ويطؤهنّ ، فيطلق لهم ذلك ، ولا يغيّر عليهم ( 1 ) . « ولم يجبر » الجبر : إصلاح العظم المكسور ، ويعبّر عنه في الفارسيّة بقولهم : ( شكست وبست ) . « عظم أحد من الأمم إلّا بعد أزل » أي : ضيق . « وبلاء » فكما لم يهلك الجبّارين إلّا بعد مدّة طويلة لم يقوّ المقهورين إلّا بعد شدّة عريضة ، ما قال عليه السّلام ذلك - أي : عدم قصم الجبّارين ، وعدم إغاثة المقهورين - إلّا بعد مدّة ، تمثيلا لحاله عليه السّلام وحال المتقدّمين عليه سُنَّةَ اللّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّهِ تَبْدِيلًا ( 2 ) . ويشهد لكلامه عليه السّلام في الجبّارين والمستضعفين قوله تعالى في فرعون وأصحابه وموسى وقومه : وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقوَمْهَُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ . قالَ مُوسى لقِوَمْهِِ اسْتَعِينُوا باِللهِّ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ للِهِّ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عبِادهِِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ . قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ . وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ . فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذهِِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ معَهَُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ .

--> ( 1 ) الأغاني لأبي الفرج 22 : 16 . ( 2 ) الأحزاب : 62 .